صلاح أبي القاسم
64
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
ويعبر بها عن عيسى عليه السّلام ، قال تعالى : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ « 1 » ويعبر بها عن الكلام ، كقوله : « الكلمة الطيبة صدقه » « 2 » . وأما الاصطلاح : فما ذكره المصنف « 3 » وهو : ( لفظ وضع لمعنى مفرد ) فقوله : ( لفظ ) جنس الحدّ يدخل فيه المهمل والمستعمل ، وخرجت الخطوط والإشارات والعقود والنصب ، فإنها وإن دلت على معنى فليست بلفظ ، وقوله : ( وضع ) ، خرج ما كان بالطبع كقول الساعل : أح ، والنائم أخ ، قوله ( لمعنى ) خرجت المهملات نحو : كادث ، وما دث ، وديز مقلوب زيد ، ( مفردا ) احتراز من المركب ، نحو ( قام زيد ) ، و ( زيد قام ) ، وسائر التراكيب ، ويجوز في ( مفرد ) الرفع والجر ، فالرفع صفة للفظ ، والجر صفة للمعنى ، لكن الرفع ضعيف للفصل بين الصفة والموصوف ، ولأنه يرد عليه نحو : عبد اللّه « 4 » مسمى به ، فهو لفظ مركب وضع لمعنى مفرد ، ومعرفة هذه الحقيقة موقوفة
--> ديوانه 256 ، ينظر الخزانة 4 / 255 ، 257 ، والمغني 176 ، وشرح شذور الذهب 282 ، واللسان مادة ( رجز ) 3 / 1588 . الشاهد فيه : قوله : ( ما خلا اللّه ) حيث نصب اسم الجلالة بعد ما خلا - حيث دلل على أن الاسم الواقع بعد ما خلا يكون منصوبا ، مفعولا به . وما مصدرية ولا يكون بعدها إلا فعل وفاعلها واجب الاستتار أما إذا كانت ( ما ) زائدة فإن ما بعد ( خلا ) اسم مجرور ب ( خلا ) التي هي في هذه الحال حرف جر مثل حاشا ، والشاهد الثاني فيه توسط المستثنى بين جزأي الكلام - وهو قوله ما خلا اللّه حيث وقعت بين المبتدأ وخبره والتقدير ألا كل شيء باطل ما خلا اللّه . ( 1 ) سورة النساء 4 / 171 وتمامها : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ . . . . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه باب طيب الكلام من كتاب الأدب 8 / 14 ، وأحمد في مسنده 2 / 251 ، 252 . ( 3 ) ينظر شرح المصنف 6 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 291 وشرح المفصل 1 / 19 . ( 4 ) ينظر شرح الرضي 1 / 3 وما بعدها .